كل التنبيهات
خطير

"تشات جي بي تي" يحدد عمرك من محادثاتك ويجمع بصمة وجهك إذا اعترضت على القرار

أعلنت شركة أوبن إيه آي عن تحديث جديد لتطبيق تشات جي بي تي يقوم بإزالة "حماية القاصرين" تلقائياً عن أي حساب تُقدّر أنظمة الشركة أنه بات يعود لشخص بلغ الثامنة عشرة من عمره، دون الحاجة إلى أي تحقق يدوي من المستخدم في كثير من الحالات.

كيف يعمل النظام؟

تعتمد الآلية الجديدة على نظام "تنبؤ بالعمر" يحلل مجموعة من الإشارات المرتبطة بالحساب، مثل أوقات الاستخدام، وطبيعة المواضيع التي يناقشها المستخدم، ومدة وجود الحساب نفسه، لتقدير ما إذا كان صاحبه لا يزال قاصراً أم بلغ سن الرشد. وتشير الشركة إلى أنها قد تُرسل إشعاراً قبل نحو 7 أيام من موعد إزالة الحماية، كما تُخطر أي ولي أمر مرتبط بالحساب عبر أدوات الرقابة الأبوية إذا كان الربط قائماً.

عند إزالة الحماية، يحصل صاحب الحساب على كامل الصلاحيات والإعدادات المتاحة للبالغين، وينتهي تلقائياً أي ارتباط بالرقابة الأبوية، بحيث لا يعود بإمكان الوالد أو الوصي إدارة إعدادات الحساب أو تلقي إشعارات السلامة الخاصة به. ويمكن لصاحب الحساب لاحقاً إعادة ربط الرقابة الأبوية من جديد إذا رغب بذلك، أو تفعيل خيار "تقليل المحتوى الحساس" للحصول على طبقة حماية إضافية، مع التنويه بأنها لا تعادل الحماية الكاملة التي كانت مطبقة على حسابات القاصرين.

أما من يعتقد أن حسابه صُنِّف خطأً على أنه بالغ وهو لا يزال دون 18 عاماً، فبإمكانه بدء إجراء "التحقق من العمر" عبر الإعدادات، أو زيارة الرابط المخصص لذلك مباشرة، على أن يقوم هو شخصياً بإتمام العملية، إذ لا يستطيع أي ولي أمر التحقق من عمر القاصر نيابة عنه.

من يقف خلف عملية التحقق من الهوية؟

من يريد إثبات أنه بالغ فعلاً، أو تصحيح تصنيف خاطئ لحسابه، يُحال إلى منصة خارجية متخصصة تدعى "بيرسونا"، تطلب منه التقاط صورة حية عبر الكاميرا وتحميل صورة عن وثيقة هوية حكومية رسمية مثل رخصة القيادة أو جواز السفر. وتؤكد أوبن إيه آي أنها لا تطّلع على ما يُشاركه المستخدم مع بيرسونا مباشرة، وأنها تكتفي بمعرفة نتيجة التحقق فقط.

وبيرسونا ليست حكراً على تشات جي بي تي، إذ تعتمدها أيضاً منصات كبرى مثل ريديت وديسكورد ولينكد إن وروبلوكس، إضافة إلى اعتمادها مؤخراً من شركة أنثروبيك المطورة لمنافسها "كلود"، ما يجعلها من أكبر مزودي بنية التحقق من الهوية على الإنترنت، بمعدل يتجاوز 300 مليون عملية تحقق سنوياً بحسب بيانات الشركة.

مخاوف الخصوصية والبيانات

أثار هذا التوسع في اعتماد أنظمة التحقق البيومتري سلسلة من المخاوف الحقيقية حول الخصوصية:

  • تسريبات موثقة: كشف باحثون أمنيون عن آلاف الملفات المكشوفة علناً من إحدى بنى بيرسونا التحتية المخصصة لجهات حكومية، تضمنت تفاصيل عن نحو 269 نوعاً من عمليات التدقيق التي يمكن إجراؤها على المستخدم، منها مطابقة الوجه بقوائم مراقبة دولية، وتصنيف "الأشخاص المعرضين سياسياً"، وفحص "الإعلام السلبي" المرتبط بالإرهاب أو التجسس أو غسل الأموال.

  • مدة احتفاظ طويلة بالبيانات: أشارت التقارير إلى أن بعض البيانات، مثل صور الوجه وبصمات الأجهزة وأرقام وثائق الهوية، قد تُحفظ لفترات تصل إلى ثلاث سنوات في بعض الاستخدامات، رغم أن الشركات تصرّح عادة بحذف البيانات فور إتمام عملية التحقق.

  • ربط بأنظمة مراقبة مالية: كشفت التسريبات أن النسخة الحكومية من منصة بيرسونا ترفع تقارير مباشرة إلى وحدات الاستخبارات المالية الأميركية والكندية، وهي آلية مصممة أصلاً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما يعني أن البيانات المُجمّعة تحت مسمى "التحقق من العمر" قد تكون مرتبطة ببنية تقنية أوسع تُستخدم لأغراض مالية وأمنية.

  • جهة تمويل مثيرة للجدل: تحصل بيرسونا على تمويلها الرئيسي من صندوق "فاوندرز فند" الذي يقوده رجل الأعمال بيتر ثيل، المعروف بكونه أحد مؤسسي شركة "بالانتير" المتخصصة في تحليل البيانات لصالح جهات حكومية وأمنية حول العالم، وهو ما دفع منظمات حقوقية للتحذير من تركّز بنية التحقق من الهوية على الإنترنت بيد شبكة استثمارية واحدة مرتبطة بصناعة المراقبة.

  • تضارب مصالح محتمل: كشفت تحقيقات صحفية أن أوبن إيه آي مولت بشكل غير معلن تحالفاً يدفع باتجاه تشريع أميركي يفرض التحقق من العمر على منصات الذكاء الاصطناعي، في وقت تُعد فيه الشركة نفسها من مزودي خدمات التحقق من العمر التي يفرضها القانون المقترح، ما أثار اتهامات بالسعي لتحقيق مكاسب تنظيمية تخدم مصالحها التجارية.

خيارات المستخدمين

توصي أوبن إيه آي من يرغب بحماية إضافية بمراجعة إعدادات الحساب بعد التحديث، وتفعيل خيار "تقليل المحتوى الحساس" من قائمة الأمان في الإعدادات، أو إعادة ربط الحساب برقابة أبوية جديدة إذا كان لا يزال قاصراً، مع التذكير بأن قرار قبول أي طلب لاحق لإعادة الربط يبقى بيد صاحب الحساب نفسه.

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟