فيسبوك يطلب اعترافاتك المكتوبة: خوارزمية تحاورك لتعرف عنك أكثر
أطلقت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتيح لمستخدمي فيسبوك التحكم بما يظهر لهم في الموجز ومقاطع الريلز عبر كتابة اهتماماتهم بلغتهم الخاصة. أبرز هذه الأدوات مساحة باسم «خوارزميتك»، يصل إليها المستخدم من قائمة النقاط الثلاث على أي منشور، ويضيف فيها المواضيع التي يريد رؤيتها ويديرها مباشرة. كما قد تطرح المنصة أسئلة متابعة بعد الضغط على «مهتم» أو «غير مهتم»، ليشرح المستخدم بكلماته ما أعجبه وما لم يعجبه. وتقول الشركة إن النماذج اللغوية الكبيرة باتت قادرة على فهم الاهتمامات والسياق والنية الكامنة خلف النص الحر، وإن التوصيات تتغير فورًا وتتكيف داخل الجلسة نفسها. ويتحقق ذلك بدمج هذا النص مع كل ما تعرفه الخوارزمية مسبقًا عن المستخدم، من المنشورات التي يعجب بها ويعلّق عليها وما يشاهده، ضمن آلاف الإشارات الأخرى.
ولا تأتي هذه الخطوة معزولة، فهي حلقة في مسار متدرج داخل منظومة ميتا. أعلن إنستغرام عن الميزة ذاتها في 10 كانون الأول/ديسمبر 2025 بدءًا من تبويب الريلز في الولايات المتحدة، ثم أتاحها عالميًا باللغة الإنجليزية عبر الموجز والريلز والاستكشاف في 10 حزيران/يونيو 2026. وجرّبت منصة ثريدز في شباط/فبراير 2026 أداة تتيح للمستخدمين نشر طلبات علنية لتوجيه موجزهم، ثم أضافت خيارًا خاصًا في حزيران/يونيو. والأهم أن هذا المسار سبقه قرار أوسع أثرًا، إذ بدأت ميتا منذ 16 كانون الأول/ديسمبر 2025 تغذية محركات الإعلانات والتوصيات بمحادثات المستخدمين مع مساعدها «ميتا إيه آي»، دون خيار للانسحاب، مع استثناء المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية. ومن هنا يتشكّل نمط واضح: تنتقل ميتا من استنتاج اهتماماتك من سلوكك الصامت إلى جمع ما تقوله عن نفسك صراحة، سواء في محادثة مع مساعدها الذكي أو في حقل نصي داخل الموجز.
وتكمن المشكلة الجوهرية فيما لم تقله الشركة. فالإعلان لم يوضح ما إذا كانت النصوص التي يكتبها المستخدمون تُستخدم لاختيار الإعلانات أو تُخزَّن أو تُستثنى من أنظمة الإعلان، ولم يحدد الدول أو اللغات المشمولة أو جدولًا زمنيًا للإتاحة. ولم تكشف ميتا أين تحفظ هذه المواضيع ولا مدة الاحتفاظ بها، ولا ما إذا كانت تُشارَك مع أطراف أخرى أو تُستخدم في تدريب نماذجها، ولم تحدد أيضًا ما إذا كان الموضوع المضاف يبقى دائمًا أو يتلاشى بمرور الوقت. وحين أعلنت ميتا سابقًا استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي، تعهدت بعدم استخدام المواضيع الحساسة لعرض الإعلانات، ومنها الآراء الدينية والسياسية والتوجه الجنسي والصحة والأصل العرقي أو الإثني. لكن نص هذا التعهد اقتصر على الإعلانات، ولم يصدر أي التزام مماثل بخصوص الميزة الجديدة.
أما المخاطر فتبدأ من طبيعة البيانات ذاتها، فالإشارات السلوكية غير المباشرة تبقى قابلة للتأويل، أما النص الذي يكتبه المستخدم بنفسه فهو تصريح صريح وموثق ومرتبط بحسابه، يكشف آراءه وانتماءاته وهواجسه بدقة لا توفرها أي نقرة. ويضاف إلى ذلك التكامل المتوقع بين هذه البيانات عبر منصات ميتا كافة، بحيث تلتقي اهتماماتك المكتوبة في فيسبوك مع محادثاتك مع «ميتا إيه آي» وسجل تفاعلك في إنستغرام وثريدز ضمن ملف تعريفي واحد أدق من أي وقت مضى، في شركة تأتي نحو 98% من إيراداتها من الإعلانات. كما أن أي بيانات مخزنة لدى الشركة تبقى عرضة لطلبات الجهات الحكومية والتسريبات والاختراقات، وكلما كانت أكثر وضوحًا ازدادت قيمتها وخطورتها. ثم إن الخوارزمية التي تتكيف فوريًا مع طلبات المستخدم قد تعمّق الفقاعات المعلوماتية، فتحصره أكثر فأكثر داخل ما يريد رؤيته فقط. وفي ظل هذا الغموض، يبقى الخيار الأكثر أمانًا تجنب كتابة أي معلومات ذات طابع سياسي أو ديني أو صحي أو شخصي حساس في هذه الحقول، والاكتفاء بمواضيع عامة لا يمانع المستخدم ارتباطها بحسابه.
