كل التنبيهات
يثير الشكوك١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

"حسن النية" عند آبل: مفتاح بياناتك الذي لا يحتاج إلى قاضٍ

منذ عام 2014 على الأقل، تتضمن اتفاقية استخدام خدمة آي كلاود بندًا يمنح آبل حق الوصول إلى معلومات حساب المستخدم ومحتواه والاحتفاظ بهما والإفصاح عنهما لجهات إنفاذ القانون أو لمسؤولين حكوميين أو "لطرف ثالث" غير محدد. ولا يقتصر ذلك على الحالات التي يُلزمها فيها القانون، بل يكفي أن يتكوّن لدى آبل "اعتقاد بحسن نية" بأن الإفصاح ضروري للامتثال لإجراء قانوني أو "طلب"، أو لتطبيق الاتفاقية، أو لمعالجة مشكلات الأمن والاحتيال، أو لحماية حقوق آبل وممتلكاتها وسلامة الآخرين، وبقي جوهر هذا البند، الذي يحمل اليوم الرقم الخامس (هـ)، دون تغيير في التحديث الذي أجرته آبل على الاتفاقية في 14 أيلول/سبتمبر 2026.

تعود فكرة «حسن النية» إلى استثناء الطوارئ في قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية الأمريكي. فالقانون يشترط عادةً مذكرة تفتيش قضائية للوصول إلى محتوى المستخدمين، لكنه يسمح للشركة، دون أن يلزمها، بتسليم البيانات طوعًا ومن دون قاضٍ، إذا اقتنعت بأن حياة شخص ما في خطر وشيك. وفي إرشاداتها الموجّهة إلى الشرطة، تحصر آبل «حسن النية» في هذه الحالة وحدها. أما في اتفاقية آي كلاود التي يوقّعها المستخدم، فيتسع المفهوم ليشمل أيضًا حماية ممتلكات آبل وتطبيق شروطها والتحقيق في أي مخالفة محتملة لها. أي أن ما تسمح به آبل لنفسها في العقد أوسع مما تعلنه للجمهور.

وتُظهر أرقام آبل نفسها حجم هذه القناة. ففي عام 2025 تلقت الشركة 6,348 طلب طوارئ من حكومات حول العالم، رفضت أو اعترضت على 612 منها فقط، وسلّمت بيانات في 4,900 طلب، أي بنسبة 77%. وتشمل هذه البيانات عادةً سجلات اتصال المستخدم بخدمات آبل وبيانات الاشتراك والمعاملات، و"في حالات معينة" محتوى آي كلاود نفسه من صور وبريد ونسخ احتياطية وجهات اتصال وتقاويم.

وتتلقى آبل من سلطات الاحتلال ثلاثة أنواع رئيسية من الطلبات. النوع الأول طلبات الأجهزة، وتبحث عن صاحب جهاز بعينه من خلال رقمه التسلسلي أو رقمه التعريفي الدولي، وتسلّم فيها آبل هوية صاحب الجهاز وسجل اتصاله بخدماتها وبيانات الشراء والصيانة. وفي 2025 أرسلت سلطات الاحتلال 32 طلبًا من هذا النوع، وحصلت على بيانات في 27 منها بنسبة 84%.

النوع الثاني طلبات الحسابات، وتستهدف حساب آبل محددًا من خلال معرّفه أو بريده الإلكتروني، وقد تشمل الاسم والعنوان وسجلات الاتصال والمعاملات، وقد تمتد إلى محتوى آي كلاود. وفي 2025 أرسلت سلطات الاحتلال 39 طلبًا شملت 82 حسابًا، رفضت آبل واحدًا منها فقط، وسلّمت بيانات في 28 منها بنسبة 72%، وكانت كلها بيانات اشتراك وسجلات من دون محتوى. أما النوع الثالث فهو طلبات الطوارئ، وهي التي تُقدَّم من دون أمر قضائي بحجة وجود خطر وشيك على الحياة. وقد قفز عددها من طلبين في النصف الأول من 2025 إلى 11 في النصف الثاني وسلّمت بيانات في 8 منها بنسبة 62%. وبالمقارنة، رفضت آبل نحو 10% من طلبات الطوارئ على مستوى العالم في العام نفسه.

يبقى الحد الفعلي لهذه الصلاحيات تقنيًا لا تعاقديًا. فعند تفعيل ميزة «الحماية المتقدمة للبيانات» يصبح معظم محتوى آي كلاود، كالنسخ الاحتياطية والصور والملاحظات والملفات، مشفّرًا طرفيًا، فلا تملك آبل مفتاح قراءته ولا تستطيع تسليمه. لكن البريد وجهات الاتصال والتقاويم تبقى خارج هذه الحماية، ومعها بيانات الاشتراك وسجلات الاتصال. والحكومات تدرك ذلك، ففي شباط/فبراير 2025 سحبت آبل هذه الميزة من المستخدمين الجدد في بريطانيا بعد مطالبة حكومية بالوصول إلى البيانات المشفّرة.

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟