البنية الرقمية للاحتلال
إنفيديا تُوسّع بوابتها العسكرية-التقنية في النقب
2026-07-07

إنفيديا تُوسّع بوابتها العسكرية-التقنية في النقب

أعلنت شركة إنفيديا (Nvidia)، إحدى أكبر شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي في العالم، عن افتتاح مركز جديد للبحث والتطوير داخل مجمع التكنولوجيا المتقدمة في مدينة بئر السبع، عاصمة النقب المحتل. يمتد المركز الجديد على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع، أي ثلاثة أضعاف مساحة الموقع السابق الذي كانت الشركة تديره في المدينة، ويستوعب حاليًا أكثر من مئة وخمسين موظفًا، على أن تشمل خطط التوسع توظيف مئات الموظفين الإضافيين خلال السنوات المقبلة في تخصصات تشمل تطوير الرقائق، وهندسة الأجهزة والبرمجيات، والهندسة المعمارية للأنظمة، وأمن المعلومات.

يتركز عمل المركز الجديد على تطوير تقنيات الاتصال التي تُشكّل العمود الفقري لخوادم الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا منصة "سبكتروم إكس" (Spectrum-X) التي تُسرّع شبكات الإيثرنت لتحمل أحمال حوسبة الذكاء الاصطناعي، وبنية "كوانتم إكس إنفينيباند" (Quantum-X InfiniBand) للاتصالات فائقة السرعة بين مراكز الحوسبة، إضافة إلى منظومتي "كونكت إكس" (ConnectX) و"إن في لينك" (NVLink) اللتين تتيحان اتصالًا سريعًا بين معالجات الرسوميات لتفادي اختناقات نقل البيانات، وعائلة معالجات البيانات "بلوفيلد" (BlueField) التي تتولى مهام إدارة الشبكة وأمنها وتشفيرها.

ترتبط إنفيديا إسرائيل ببنية النظام التكنولوجي-العسكري للاحتلال ارتباطًا عضويًا، فشركة ميلانوكس، التي استحوذت عليها إنفيديا، كانت تاريخيًا موردًا رئيسيًا لتقنيات الاتصال لجيش الاحتلال ومؤسساته الأمنية. كما تمول إنفيديا أبحاثًا مشتركة في مؤسسات أكاديمية إسرائيلية بارزة، من بينها التخنيون وجامعتا تل أبيب والعبرية وجامعة بن غوريون، وتمنح زمالات دراسية لطلاب متفوقين يخدم كثير منهم لاحقًا في الوحدات التكنولوجية للجيش، أو يأتون منها، وتقود الشركة أيضًا مشاريع لبناء حواسيب فائقة داخل الاحتلال بالشراكة مع مؤسسات حكومية، بما يضمن استمرار موقع الاحتلال في مقدمة الدول التي تمتلك سيادة تكنولوجية قائمة على الذكاء الاصطناعي.

لماذا يهم هذا الفلسطينيين؟

يحمل التوسع دلالة تتجاوز البُعد التقني البحت، فبئر السبع تقع في قلب منطقة النقب التي تشهد منذ عقود صراعًا مستمرًا على الأرض بين مؤسسة الاحتلال والسكان البدو الفلسطينيين الأصليين، الذين يواجهون سياسات هدم للبيوت وتضييقًا على الاعتراف بقراهم غير المعترف بها، وتحويل المدينة إلى قطب عالمي لصناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي يُعزز مشروع "تهويد النقب" من خلال جذب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة تُخصَّص أساسًا لخدمة التوسع الاستيطاني والاقتصادي الإسرائيلي، في وقت تبقى فيه التجمعات الفلسطينية المحيطة تحت خط الفقر وتفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية كالكهرباء والماء المعترف به رسميًا.

أما البُعد الثاني فهو عسكري-استخباراتي مباشر: التقنيات التي يطورها هذا المركز، أي شبكات الاتصال فائقة السرعة التي تُشغّل خوادم الذكاء الاصطناعي، هي ذاتها التي تقوم عليها أنظمة المراقبة والتحليل الاستخباراتي التي يعتمدها جيش الاحتلال في إدارة عملياته العسكرية في غزة والضفة الغربية، وقد وثّقت تحقيقات صحفية ومنظمات حقوقية، من بينها تقارير استندت إلى إفادات ضباط استخبارات سابقين، استخدام أنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف خلال الحرب على غزة، وهو ما يجعل من التطورات التقنية لدى شركات مثل إنفيديا، حتى وإن كانت موجهة رسميًا لأغراض مدنية، جزءًا من بنية "الاستخدام المزدوج" التي تُغذي القدرات العسكرية الإسرائيلية.

كما يمنح نجاح الاحتلال في استقطاب عمالقة التكنولوجيا العالمية، رغم استمرار الإبادة الجماعية في غزة والتوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران ولبنان، غطاءً اقتصاديًا ودبلوماسيًا ويُرسّخ صورة "الحصانة الاقتصادية" التي تسعى دولة الاحتلال لتظهيرها أمام المجتمع الدولي.

الجهات المشاركة

يقود المشروع فرع إنفيديا في إسرائيل، الذي توسّع بشكل كبير بعد استحواذ الشركة الأم على شركة "ميلانوكس" (Mellanox) الإسرائيلية عام 2020 مقابل 6.9 مليارات دولار. وتضم منظومة الشركاء المحليين جامعة بن غوريون في النقب، التي تُعد الرافد الرئيسي بالكوادر البحثية والهندسية لمجمع التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب بلدية بئر السبع وأذرع الحكومة الإسرائيلية التي توفر تسهيلات ضريبية وبنية تحتية لجذب الشركات العالمية إلى النقب ضمن خطة قومية لتطوير المنطقة. ويضاف إلى ذلك جيش الاحتلال، عبر النقل التدريجي لوحدات التكنولوجيا والاستخبارات، ومن بينها الوحدة 8200، إلى قواعد جديدة في النقب، وهو ما يخلق بيئة تعاون وثيقة بين القطاع الخاص التكنولوجي والمؤسسة الأمنية.

المشاريع المحتملة

تتركز أولويات المركز على معالجة "اختناق" نقل البيانات بين معالجات الذكاء الاصطناعي عبر مشاريع "سبكتروم إكس" و"كوانتم إكس إنفينيباند" ومعالجات "بلوفيلد". وتشير هذه التقنيات، بحسب متابعين، إلى ارتباط مباشر ببناء "مراكز البيانات الفائقة" (Hyperscale Data Centers) التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات والجيش لإجراء تحليلات فورية لكميات ضخمة من البيانات، من بينها صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو الطائرات المسيّرة المستخدمة في المراقبة والاستهداف.

المخاطر

يكمن الخطر المركزي في طبيعة هذه التكنولوجيا "ذات الاستخدام المزدوج": فالبنية التحتية ذاتها التي تُطوَّر لخدمة خوادم الذكاء الاصطناعي المدنية هي التي تُمكّن خوارزميات التعرف على الوجه وأنظمة تحديد الأهداف العسكرية. يضاف إلى ذلك تعميق الفجوة الاقتصادية بين مركز استثماري متقدم يخدم الإسرائيليين أساسًا، وتجمعات فلسطينية مهمّشة في النقب ذاته. أما على الصعيد الدولي، فإن دخول شركة بحجم إنفيديا في هذه الشراكة يجعلها، بحسب منتقدين ومنظمات حقوقية، شريكًا غير مباشر في منظومة أمنية تُمارس انتهاكات موثقة بحق الفلسطينيين.

المصادر: غيكتايم + مجلة 972+ + هيومن رايتس ووتش + الديمقراطية الآن + فورين بوليسي + تايمز أوف إسرائيل + هآرتس

الكلمات المفتاحية

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟