مراقب شراكات الإبادة
ميتا تستثمر مليار دولار في نقابات العمل الأميركية بقيادة مسؤولة عملت على إرساء أسس التطبيع مع الاحتلال
2026-08-12

ميتا تستثمر مليار دولار في نقابات العمل الأميركية بقيادة مسؤولة عملت على إرساء أسس التطبيع مع الاحتلال

أعلنت شركة ميتا واتحاد نقابات نورث أميركاز بيلدنغ تريدز يونيونز (نابتو)، الذي يضم أكثر من ثلاثة ملايين عامل في الحرف المهنية عبر الولايات المتحدة وكندا، عن شراكة جديدة تستهدف تدريب وتوظيف عشرات الآلاف من العمال المهرة لبناء وتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. الاتفاق يُبنى على صندوق "فيوتشر إز فور إيفريوان" الذي أطلقته ميتا هذا الأسبوع بقيمة مليار دولار، ويُوجَّه مباشرة إلى المجتمعات المحلية التي تملك فيها الشركة مراكز بيانات، عبر الاستثمار في المعلمين ورجال الإطفاء والإسعاف والبنية التحتية للطاقة والمياه. أما البرنامج التنفيذي للشراكة، المعروف باسم "أميركاز ووركفورس أكاديمي"، فسيعمل مع برامج التلمذة المهنية المعتمدة التابعة لنابتو لتأهيل العمال في أنظمة الجهد العالي والتبريد المتقدم وأنظمة إطفاء الحريق وشبكات الألياف الضوئية الآمنة، وهي التخصصات التي تتطلبها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة.

اللافت في هذه الصفقة تحديداً هو الشخصية التي قادتها من جهة ميتا: دينا باول ماكورميك، التي تولت في يناير 2026 منصب الرئيسة ونائبة رئيس مجلس الإدارة في الشركة، بعد مسيرة استمرت 16 عاماً في غولدمان ساكس، ثم عملها نائبة مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى. وباول ماكورميك، بحسب سيرتها الرسمية، عملت على إرساء الأسس التي أفضت إلى ما يُعرف بـ"أبراهام أكوردز"، اتفاقيات التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي وعدد من الدول العربية، من دون أن تُنسب إليها صفة المهندسة الأولى للاتفاق. وفي تصريحات علنية أدلت بها في الرياض نهاية عام 2025، أشادت باول ماكورميك بالدور الذي لعبه ترامب وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، ووصفت صمود اتفاقيات التطبيع رغم الإبادة الجماعية في غزة بأنه إنجاز يستحق الاعتزاز. تولّي شخصية بهذا الملف السياسي منصباً قيادياً في ميتا، مسؤولة تحديداً عن الشراكات الاستراتيجية وتمويل توسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يجعل من الصعب فصل توسّع الشركة الصناعي عن شبكة العلاقات نفسها التي أنتجت التطبيع مع الاحتلال.

هذا ما يجعل الصفقة تهمّ الفلسطينيين تحديداً، رغم أن ظاهرها لا علاقة له بفلسطين: مراكز البيانات التي يجري بناؤها بأيدي عمال نابتو هي جزء من البنية التحتية المادية الأوسع التي تُشغَّل عليها نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، بما فيها نماذج ميتا نفسها. وقد وثّقت تحقيقات صحفية متعددة، من بينها تقرير لصحيفة نيويورك تايمز ومقالة تحقيقية في مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس، أن جيش الاحتلال أنشأ مركز ابتكار داخلي عُرف باسم "ذا ستوديو"، تابعاً لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200، جمع فيه جنوداً احتياطيين يعملون في شركات مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي عسكرية. وتوازي هذه الأدوات منظومة مراقبة بيومترية شاملة تشمل أنظمة "بلو وولف" و"ريد وولف" و"وولف باك"، التي تجمع صور وجوه الفلسطينيين عند الحواجز العسكرية وتربطها بقواعد بيانات مركزية، وقد وثّقت جهات أممية وحقوقية حالات اعتقال واحتجاز وقعت نتيجة أخطاء في هذه الأنظمة. الصلة هنا بشرية ومؤسسية عبر تنقّل الكفاءات بين هذه الشركات ووحدات الاستخبارات العسكرية، وليست صلة تقنية مباشرة بين مراكز بيانات ميتا تحديداً وهذه الأنظمة.

المصدر: فيسبوك+ نابتو + واشنطن إكزامينر + ذا نيويورك ريفيو أوف بوكس + تايمز أوف إسرائيل

الكلمات المفتاحية

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟