
قمر تجسس إسرائيلي يصنف أهدافه بالذكاء الاصطناعي من الفضاء
كشفت شركة إيميج سات إنترناشونال، إحدى أذرع الصناعة العسكرية للاحتلال في الفضاء، عن قمر التجسس الجديد إيروس نوفا، يلتقط القمر صورًا بدقة 25 سنتيمترًا، ويصوّر الفيديو، ويستشعر بالأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة. الأخطر من ذلك أنه مزوّد بذكاء اصطناعي يحلّل البيانات وهو في مداره، ويحدد ما هو "ذو صلة بالمهمة" قبل أن تصل الصورة إلى أي محلل بشري. والهدف المعلن صراحة هو اختصار الزمن بين التقاط الصورة وتسليم معلومة استخباراتية قابلة للتنفيذ. أما الخوارزميات التي ستتخذ هذا القرار فلم تكشف الشركة عنها شيئًا.
بالنسبة للفلسطينيين، هذا القمر حلقة جديدة في معادلة قديمة: فمنذ عام 1997، يمنع قانون أمريكي يُعرف بتعديل كايل-بينغامان الشركات الأمريكية من بيع صور فضائية للأراضي الفلسطينية بدقة بكسل تتجاوز مترين، بحجة حماية أمن الاحتلال. وفي تموز/يوليو 2020 خُفّض هذا الحد إلى 40 سنتيمتراً، أي أن الشركات الأمريكية ما زالت حتى اليوم ممنوعة من بيع صور أدق من ذلك لهذه المنطقة تحديداً، وحين خُفّض الحد، أبدى مسؤول في دولة الاحتلال قلقه من أن الصور الأوضح قد تكشف توسّع المستوطنات في الضفة.
وبعد بدء الإبادة الجماعية في غزة، قيّدت شركة بلانيت لابز صور شمال القطاع وحجبت أجزاء منها عن المؤسسات الإعلامية، في المنطقة التي تركّز فيها نشاط جيش الاحتلال. النتيجة أن الصحفيين والمحققين الفلسطينيين يُحرمون من الصورة التي توثّق الجريمة، في حين يطلق الاحتلال قمرًا يرى أدق تفاصيل حياتهم ويقرّر آليًا ما يستحق المتابعة منها.
الشركة ليست جهة تجارية مستقلة كما تقدّم نفسها، أسستها الصناعات الجوية الإسرائيلية، المملوكة لدولة الاحتلال، بالشراكة مع إلبيت سيستمز، أكبر مورّدي السلاح لجيش الاحتلال. وما زالت الصناعات الجوية الإسرائيلية تملك نحو 38% من أسهمها، وهي التي تصنع أقمار إيروس. ولا تتم أي صفقة على ملكية الشركة دون موافقة وزارة الحرب الإسرائيلية. بل إن رئيسها التنفيذي السابق اقترح يومًا أن تتولى الشركة برنامج أقمار التجسس العسكرية أوفيك. كما تؤدي الشركة دورًا دعائيًا لصالح الاحتلال، إذ تنشر صورًا وتقييمات لمواقع في سوريا وإيران ولبنان تدعم رواية أجهزته الأمنية، وتصف نتائج غاراته بأنها "رسائل استراتيجية".
ولا يتوقف المشروع عند حدود الاحتلال. تخطط الشركة لتشغيل الكوكبة الجديدة عام 2030، وتعرض بيع الأقمار نفسها لحكومات تريد تشغيلها بنفسها. وقد وقّعت خلال العامين الأخيرين عقودًا بعشرات ملايين الدولارات مع جهات دفاعية لم تكشف هويتها، في آسيا وغيرها. أي أن نموذج المراقبة الذي تطوّر على حساب الفلسطينيين يتحول إلى سلعة تصدير.
الخطر على المدنيين الفلسطينيين مباشر. دقة 25 سنتيمترًا مع الفيديو تجعل كل حركة في الضفة وغزة والقدس قابلة للرصد والتصنيف: سيارة تتحرك، تجمّع أشخاص، تغيّر في سطح منزل أو أرض زراعية. وحين تقرر خوارزمية سرية ما هو "مشبوه" قبل أن يراه إنسان، يتسع هامش الخطأ ويضيق هامش المراجعة. وقد أثبتت الإبادة الجماعية في غزة أن المدنيين هم من يدفعون الثمن. وكل ذلك يجري دون أن يملك الفلسطينيون أي وسيلة لمعرفة كيف يُصوَّرون أو يُصنَّفون، أو للطعن في ذلك.
المصادر: إيميج سات إنترناشونال + كالكاليست تك + أفييشن ويك + غلوبس + الشبكة + سبيس نيوز + سيمافور + جيروزاليم بوست
