مراقب شراكات الإبادة
عين واحدة على مساجد الأويغور وأحياء القدس ومؤسسات عمّان
2026-09-10

عين واحدة على مساجد الأويغور وأحياء القدس ومؤسسات عمّان

وجّه النائب الأردني عطاالله الحنيطي، في 10 سبتمبر 2026، سؤالاً نيابياً إلى الحكومة يطالبها فيه بالكشف عن الجهات الرسمية التي تستخدم منتجات شركة هيكفيجن الصينية للمراقبة، وعن الموردين والوكلاء والعقود المرتبطة بها، وعمّا إذا كانت هذه الأنظمة قد خضعت لأي فحص أمني أو سيبراني من الجهات الأردنية المختصة. ولم يتوقف السؤال عند الشركة، بل امتد إلى منظومات المراقبة في المؤسسات الرسمية وأمانة عمّان الكبرى والبلديات، وإلى أماكن تخزين الصور والتسجيلات وبيانات الوجوه والمركبات والمواقع التي تجمعها، وما إذا كانت تُدار كلياً داخل المملكة أم ترتبط بخوادم ومنصات سحابية خارجها، وما إذا كانت الحكومة قادرة على ضمان ألا يصل الاحتلال أو أي جهة أجنبية إليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وطالب الحنيطي كذلك بتوضيح ما إذا كانت عطاءات أنظمة المراقبة تُلزم المتقدمين بالإفصاح عن الشركة المصنّعة ودولة المنشأ ومصدر البرمجيات ومواقع الخوادم والمتعاقدين من الباطن.

وتكتسب هذه الأسئلة وزناً مضاعفاً في ضوء حضور الشركة ذاتها في منظومة المراقبة التي يفرضها الاحتلال على الفلسطينيين، فقد وثّقت منظمة العفو الدولية في تقريرها "الأبارتهايد الآلي" الصادر في أيار 2023 كاميرات مراقبة عالية الدقة من صنع هيكفيجن مثبتة في أحياء سكنية فلسطينية وعلى منشآت عسكرية في شرق القدس، بعضها قابل للربط ببرمجيات خارجية للتعرف على الوجوه وفق المواد التسويقية للشركة نفسها، ويُرجَّح ارتباطها بمنظومة "مبات 2000" التي تغطي البلدة القديمة. ورصد باحثو المنظمة في مساحة 10 كيلومترات مربعة تشمل البلدة القديمة وحي الشيخ جراح كاميرا أو اثنتين كل 5 أمتار. وفي الخليل، وثّق التقرير نظام "الذئب الأحمر" الذي يمسح وجوه الفلسطينيين على الحواجز العسكرية ويقرر مرورهم أو منعهم، وتطبيق "الذئب الأزرق" الذي يصنّف وحدات جيش الاحتلال وفق عدد الفلسطينيين الذين صوّرتهم، مع جوائز للكتيبة صاحبة الرصيد الأعلى.

وتصل منتجات الشركة إلى المؤسسة الأمنية عبر موزعها المحلي "إتش في آي سيكيوريتي سولوشنز"، الذي يبيع كاميراتها لجيش الاحتلال وشرطته وأجهزته الأمنية، بما في ذلك داخل المستوطنات، بحسب قاعدة بيانات "إنفستيغيت" التابعة للجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية. وحتى عام 2021 كانت للشركة أكثر من 54,000 شبكة كاميرات داخل الأراضي المحتلة عام 1948، منها أكثر من 35,000 في تل أبيب وحدها.

وفي 18 سبتمبر 2025، أدرجت منظمة العفو الدولية هيكفيجن ضمن 15 شركة قالت إنها تساهم في الاحتلال غير القانوني أو الإبادة الجماعية في غزة أو جرائم أخرى بموجب القانون الدولي، إلى جانب بوينغ ولوكهيد مارتن وإلبيت سيستمز ورافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية وبالانتير وكورسايت وميكوروت. ونصّت الإحاطة على أن الاحتلال يستخدم حالياً منتجات هيكفيجن وخدماتها في منظومة الأبارتهايد التي يفرضها على الفلسطينيين. ولم تكتفِ المنظمة بالتسمية، بل دعت الدول إلى حظر توريد معدات المراقبة وأنظمة الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية المستخدمة في الأنشطة الأمنية والعسكرية للاحتلال، وإلى إقصاء هذه الشركات من المعارض التجارية والاجتماعات الحكومية والعقود والمنح البحثية والأنشطة مع الهيئات العامة المرتبطة بنوع المنتجات التي تبيعها للاحتلال، إلى أن تثبت أنها لم تعد تساهم في احتلاله غير القانوني أو في الجرائم المرتكبة بموجب القانون الدولي. كما دعت الدول والمؤسسات العامة إلى استخدام نفوذها على هذه الشركات، بما في ذلك سحب الاستثمارات منها والتوقف عن الشراء منها.

وهيكفيجن ليست مورداً عادياً في سوق الكاميرات؛ فقد تأسست عام 2001 في مدينة هانغتشو الصينية، وتسيطر مجموعة الصين لتكنولوجيا الإلكترونيات المملوكة للدولة على نحو 40% من أسهمها، وتستحوذ الشركة وحدها على قرابة 40% من سوق كاميرات المراقبة في العالم. وارتبط اسمها بالمراقبة الجماعية للأويغور في إقليم شينجيانغ، إذ فازت عام 2018 بعطاء حكومي لتركيب كاميرات للتعرف على الوجوه حول 967 مسجداً في مدينة مويو.

ولا يبدأ حضور هيكفيجن في الأردن هذا العام؛ فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست عام 2019 إلى عقد لتزويد البرلمان الأردني بأكثر من 100 كاميرا مراقبة ونظام متابعة، كما تصدر الشركة نسخاً مخصصة للسوق الأردنية من كاميراتها، ومنتجاتها منتشرة على نطاق واسع في السوق التجارية المحلية.

المصادر: منظمة العفو الدولية + لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية (إنفستيغيت) + ميد إن تشاينا جورنال + مشروع حقوق الإنسان للأويغور + آي بي في إم + سي إس آي إس + تيك نود + نورتون روز فولبرايت + جيروزاليم بوست + تشيك بوينت ريسيرش + ذا ريجستر + إيه إس آي إس إنترناشونال + واشنطن بوست

الكلمات المفتاحية

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟