
جندي سابق في جيش الاحتلال يحوّل الإبادة الجماعية في غزة إلى لعبة إطلاق نار بمساعدة كلود
أطلق شاحار روزنفيلد، المقاتل السابق في جيش الاحتلال وطالب علوم الحاسوب في سنته الرابعة، لعبة إطلاق نار عبرية بعنوان "النصر المطلق" تحاكي الإبادة الجماعية في غزة، وبناها وحده في نحو أسبوع ونصف بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي. تعمل اللعبة، التي أعلن عنها على منصة إكس في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مباشرة داخل متصفح الإنترنت دون تنزيل، وتضم 7 مهام، منها اكتشاف فتحة نفق، و"إجلاء عائلات تحت النيران"، وتأمين قافلة من مدرعات "نمر"، واقتحام المنازل ويحمل اسم اللعبة الشعار الذي صاغه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكرّره طوال الإبادة، ومن ذلك خطابه أمام الكونغرس الأمريكي.
وتتضمن إحدى المهام مطاردة في الأنفاق برفقة كلب من وحدة "عوكيتس"، وهي وحدة الكلاب الرئيسية في جيش الاحتلال، ويعني اسمها بالعبرية "اللسعة". وقد وُثّق استخدام كلاب هذه الوحدة ضد المدنيين في غزة. ففي 3 تموز/يوليو 2024، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة بهار في حي الشجاعية، وأطلقت كلبًا نهش الشاب محمد بهار، البالغ 24 عامًا، وهو من ذوي متلازمة داون والتوحد، ثم تركه الجنود وحيدًا، فعثرت عائلته على جثته متحللة بعد أسبوع، واعترف جيش الاحتلال لاحقًا بأن جنوده تركوه. ما عاشه الفلسطينيون موتًا في بيوتهم، تقدّمه اللعبة مهمةً مثيرة للاعب، وتكمن أهمية القصة للفلسطينيين في أن اللعبة تحوّل بيوت غزة وأحياءها إلى ساحة يقتحمها اللاعب بصفته جنديًا في جيش الاحتلال، ويبقى الفلسطيني فيها هدفًا لا إنسانًا.
اعتمد روزنفيلد في بناء اللعبة على أدوات تجارية متاحة لأي مشترك، أبرزها كلود كود، وهي أداة من شركة أنثروبيك الأمريكية تتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي كتابة البرمجيات وتنفيذها بشكل شبه مستقل. يقول روزنفيلد إنه عمل مع نموذج أوبوس 5.5 وعدة "وكلاء" ذكاء اصطناعي بالتوازي، فكان أحدهم يبني اللعبة وآخر يراجع النتيجة ويعيدها للتعديل. وولّد أصوات الجنود عبر إليفن لابس، وهي شركة تقدم أدوات توليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي، وجلب النماذج ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة والقوام من منصتي سكتش فاب وبولي هيفن لمشاركة المواد ثلاثية الأبعاد. لا يوجد دليل منشور على أن أيًا من هذه الشركات تعاونت مع المطور أو علمت بالمشروع. لكن القصة تطرح عليها سؤالًا مباشرًا: هل تسمح سياسات الاستخدام لديها بإنتاج محتوى يعيد تمثيل عمليات عسكرية ضد مدنيين على هيئة ترفيه؟
أما المطور نفسه، فقد عمل بعد تسريحه من الجيش مرشدًا في أجهزة المحاكاة لدى شركة تابعة لرافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، وهي من أكبر شركتي أسلحة مملوكتين لدولة الاحتلال، وهي التي طوّرت منظومة "القبة الحديدية" وتصنّعها. ويعمل حاليًا مشغّل بيانات في شركة "مونتو"، ويرجّح أنها الشركة الإسرائيلية الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية التي تأسست في تل أبيب عام 2021، وتعمل على تسهيل المدفوعات الرقمية بين الشركات. ولا توجد معلومات منشورة عن أي دور لرافائيل أو لجيش الاحتلال أو لوزارة الحرب الإسرائيلية في تطوير اللعبة، فهي بحسب المعلن مشروع فردي، لكنها تعيد إنتاج رواية جيش الاحتلال عن الإبادة بلغة جنوده ومهامه.
المصادر: جيكتايم + كالكاليست + أسوشيتد برس + وورلد كرانش + ديجيتال كوميرس 360
