موجزات استخباراتية
تالون سينابس: التحالف العسكري الأمريكي-الإماراتي للذكاء الاصطناعي وشبكته الإسرائيلية
2026-08-12

تالون سينابس: التحالف العسكري الأمريكي-الإماراتي للذكاء الاصطناعي وشبكته الإسرائيلية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تأسيس "قوة مهام تالون سينابس"، وهي أول هيئة عسكرية ثنائية بين واشنطن وأبوظبي مخصصة حصرًا لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي بين جيشَي البلدين.تضم القوة نحو 20 عنصرًا أمريكيًا وإماراتيًا من خبراء الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني، ومقرها أبوظبي، على أن تُستكمل مذكرة التفاهم المؤسسة لها خلال الأسابيع المقبلة.

الإعلان جاء بعد نحو أسبوعين فقط من قرار وزارة التجارة الأمريكية، في 14 يوليو 2026، نقل الإمارات إلى الفئة التصديرية الأكثر امتيازًا (A:5)، وهي الفئة ذاتها التي تضم حلفاء الناتو التقليديين، ما فتح الباب أمام وصول شبه غير مقيد لأحدث رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية وتقنيات عسكرية حساسة أخرى.

"تالون سينابس" ليس سلاحًا بعينه ولا منظومة تقنية واحدة، بل هو فريق عمل عسكري مشترك مهمته الوحيدة تسريع دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات الميدانية الفعلية، لا في البحث أو التخطيط البعيد المدى. وبحسب تصريحات قائد سنتكوم نفسه، فإن الهدف المعلن هو "تسريع" وصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الجنود في الميدان لدمجها مباشرة بالعمليات القتالية، وهو ما يتقاطع مع مشروع "ستارغيت الإمارات" الذي يُعد أكبر تجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي خارج الأراضي الأمريكية، وتجدر الإشارة إلى أن الغموض ما زال يكتنف تفاصيل التعاون الجوهرية، إذ وصف مسؤول دفاعي أمريكي سابق بيان سنتكوم بأنه "فضفاض بشكل غير معتاد"، في إشارة إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة تفتقر إلى الوضوح بشأن آليات عمله الفعلية.

يهم هذا التطور الفلسطينيين لأنه لا يُقرأ بمعزل عن السياق الذي تعمل فيه القيادة المركزية الأمريكية ذاتها في غزة. فالجهة العسكرية التي أسست تالون سينابس هي نفسها التي أنشأت في أكتوبر 2025 "مركز التنسيق المدني العسكري" (سي إم سي سي) عقب وقف إطلاق النار، والذي كشفت تحقيقات صحافية أن ممثلين عن شركة بالانتير يجلسون داخل غرفة عملياته لدمج بيانات مراقبة القوافل والتوزيع الإنساني عبر الطائرات المسيّرة في أنظمة الشركة، بما يمحو -بحسب مصدر دبلوماسي- الحدود بين "الموت بالمسيّرة وتوصيل المساعدات".

حين تبني سنتكوم بنية تحتية إقليمية لدمج الذكاء الاصطناعي العسكري بسرعة "الآنية التشغيلية"، فإن مسرح غزة والضفة الغربية ليس خارج هذه المنظومة، بل أحد الحقول التي تُختبر فيها هذه الأدوات ذاتها: من أنظمة توليد الأهداف الخوارزمية مثل "لافندر" و"الإنجيل" (هابسورا)، إلى شبكات التعرف على الوجه التي نُصبت عند نقاط توزيع المساعدات وممرات التهجير القسري في غزة، وصولًا إلى قاعدة البيانات الحيوية الضخمة التي يبني بها جيش الاحتلال ملفًا رقميًا يكاد يغطي كل فلسطيني في الضفة الغربية، وتغطي كاميرات المراقبة فيها 95% من الأماكن العامة في شرق القدس وحدها.

الجهات المشاركة في تالون سينابس تتجاوز الحضور الرسمي المعلن، فإلى جانب سنتكوم والحرس الرئاسي الإماراتي، تقف خلف الطموح الإماراتي في الذكاء الاصطناعي شركة "جي42"، ذراع أبوظبي التقنية التي يترأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، والتي حصلت للتو على تصنيف تصديري أمريكي مماثل يتيح لها استيراد الرقائق المتقدمة دون تراخيص فردية. الشراكة الدفاعية الكبرى بين البلدين، التي أطلقها وزير الحرب الأمريكية بيت هيغسث عام 2025، تُتيح تعاونًا عسكريًا وتقنيًا متعمقًا من دون معاهدة تحالف رسمية.

المشاريع المحتملة المرتقبة من هذا التحالف تشمل، بحسب تصريحات قائد سنتكوم الأدميرال براد كوبر، "تسريع تسليم أحدث تطورات الذكاء الاصطناعي إلى الجنود الميدانيين"، أي دمج مباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية الفعلية وليس في التخطيط الاستراتيجي فقط. ويأتي هذا متزامنًا مع مشروع "ستارغيت الإمارات"، النسخة الدولية الأولى من بنية "أوبن إيه آي" الحاسوبية العملاقة، والذي يخطط لإقامة تجمع حوسبة بقدرة غيغاواط كامل في أبوظبي، بدعم من رقائق إنفيديا وشركات أمريكية أخرى.

أما ارتباط هذه الشراكة بالاحتلال الإسرائيلي فهو أعمق مما توحي به الواجهة الرسمية للإعلان، فـ"جي42" نفسها فتحت مكتبًا فرعيًا في تل أبيب فور توقيع اتفاقيات "أبراهام" عام 2020، لتصبح أول شركة إماراتية تعمل رسميًا داخل إسرائيل، وأبرمت شراكة مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية للأسلحة لتسويق تقنيات الذكاء الاصطناعي تجاريًا. أما الرئيس التنفيذي لـ"جي42"، بينغ شياو، فقد شغل سابقًا منصب رئيس شركة "بيغاسوس" التابعة لشركة المراقبة الإماراتية "دارك ماتر" -وهو اسم لا علاقة له ببرنامج التجسس الإسرائيلي الشهير الذي يحمل الاسم ذاته والتابع لشركة "إن إس أو".

وتشمل شبكة الشراكات الإماراتية - الإسرائيلية الأخرى توقيع شركة "إيدج" الإماراتية صفقة بقيمة 14 مليون دولار مع شركة "هاي لاندر" الإسرائيلية لتطوير تقنيات المركبات المستقلة، وصفقة نقل تكنولوجيا مسيّرات "هيرمس 900" من "رافائيل" لإنتاج محلي إماراتي، إضافة إلى مذكرة تفاهم بين مجموعة "سايبر توغيذر" الإسرائيلية -التي يرأسها ضابط سابق في وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200- ونظيرتها الإماراتية لتدريب كوادر الأمن السيبراني.


على الصعيد الفلسطيني تحديدًا، فإن المخاطر الأعمق تكمن في تطبيع فكرة الذكاء الاصطناعي العسكري "الفوري التشغيل" كنموذج يُصدَّر إقليميًا، بينما الاختبار الميداني الأول لهذا النموذج لا يزال جاريًا على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، عبر منظومة مراقبة حيوية وخوارزميات استهداف طوّرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ونقلتها -عبر شراكات تجارية وتدريبية مباشرة- إلى الإمارات التي باتت الآن حليفًا عسكريًا تقنيًا كامل الصلاحية لواشنطن.

المصدر: ديفنس سكوب + ميريب (MERIP) + جاست سكيوريتي (Just Security) + رويترز + داون (DAWN) + تكبوليسي برس (TechPolicy Press)

الكلمات المفتاحية

مرحبًا، أنا يبوس 👋·كيف يمكنني مساعدتك؟