
أزمة أسترا السيبرانية تعيد فتح ملف علاقة أوبن إيه آي بمنظومة المراقبة والاستهداف التابعة لجيش الاحتلال
إعلان أوبن إيه آي عجزها عن استبعاد بلوغ نموذجها الجديد "أسترا" أعلى مستوى خطورة في الأمن السيبراني لا ينفصل، بحسب سجل الشركة الموثّق، عن علاقتها القائمة مع مؤسسات الأمن القومي الأمريكي التي تُعد الداعم الأول لجيش الاحتلال، وعن أدلة مباشرة على استخدام تقنياتها ضمن منظومة المراقبة والاستهداف التي يديرها هذا الجيش بحق الفلسطينيين. فأوبن إيه آي مرتبطة، منذ يونيو 2025، بعقد بقيمة 200 مليون دولار وقّعته عبر كيانها "أوبن إيه آي للقطاع العام" مع "مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي الرئيسي" التابع لوزارة الحرب الأمريكية، ضمن أول شراكة أطلقتها مبادرة "أوبن إيه آي للحكومة"، وتشمل بنوداً صريحة تتعلق بدعم الدفاع السيبراني الاستباقي. وفي الوقت نفسه تقريباً، منحت الوزارة عقوداً مماثلة بنفس السقف المالي لكل من أنثروبيك وغوغل وإكس إيه آي، ضمن سباق محموم بين شركات التقنية الكبرى على عقود الأمن القومي الأمريكي.
وتوسّع هذا الحضور لاحقاً؛ ففي فبراير 2026 أعلنت أوبن إيه آي عن اتفاقية جديدة مع وزارة الحرب الأمريكية لدمج تقنياتها ضمن شبكة مصنّفة، بعدما رفضت أنثروبيك في وقت سابق شروط الوزارة المتعلقة باستخدام نماذجها في المراقبة الداخلية أو أنظمة الأسلحة المستقلة بالكامل. ورغم تأكيد الشركة أن العقد يحظر صراحة المراقبة الجماعية للأمريكيين واستخدام النماذج في أنظمة سلاح مستقلة، وثّقت مؤسسة الحدود الإلكترونية أن الصياغة التعاقدية المعلنة تحتوي على ثغرات تُبقي الباب مواربًا أمام استخدامات مراقبة أوسع، فيما رفضت الشركة ووزارة الحرب معاً الإفصاح عن النص الكامل للاتفاقية حين طلبت منصة "ذا إنترسبت" الاطلاع عليه. ووزارة الحرب الأمريكية، الشريك التعاقدي المباشر لأوبن إيه آي، هي ذاتها أكبر ممول ومورّد للسلاح لجيش الاحتلال، وتوفر الغطاء الاستخباراتي والمالي لعملياته العسكرية في غزة.
وبمعزل عن هذا الرابط المؤسسي، تكشف تحقيقات صحفية مستقلة عن تعامل مباشر بين تقنيات أوبن إيه آي ومنظومة الاحتلال العسكرية سابق على أزمة أسترا، فقد وثّق تحقيق مشترك لوكالة أسوشيتد برس، نُشر في فبراير 2025، أن أدوات أوبن إيه آي وخدمات الحوسبة السحابية لشركة مايكروسوفت زُوّدت لجيش الاحتلال، وساهمت في عمليات استهداف آلية في غزة ولبنان، مع قفزة حادة في اعتماد جيش الاحتلال على تقنيات الشركتين عقب أكتوبر 2023. كما كشف تحقيق مشترك بين صحيفة الغارديان ومجلة 972+ ومنصة لوكال كول، نُشر في مارس 2025، أن الوحدة 8200 الاستخباراتية التابعة لجيش الاحتلال طوّرت نموذج لغوي ضخم شبيهاً بتشات جي بي تي، مدرَّب على كميات هائلة من المكالمات الهاتفية والرسائل النصية الفلسطينية المعترَضة، بهدف تحسين قدرات الوحدة على التجسس وفهم اللهجة العربية المحكية. وذكر التحقيق أن الوحدة استعانت بعد أكتوبر 2023 بجنود احتياط يملكون خبرة في بناء النماذج اللغوية اكتسبوها في شركات كبرى من بينها غوغل وميتا ومايكروسوفت، كما أظهر التحقيق أن الوحدة كانت قد تقدمت سابقاً بطلب إلى أوبن إيه آي نفسها لتشغيل نسخة من تشات جي بي تي على أنظمتها العسكرية المغلقة، وهو طلب لم تعلّق عليه الشركة.
وتوثّق مذكرة رسمية قدّمتها منظمة الحق إلى آلية الأمم المتحدة الخاصة بالحق في التنمية أن أوبن إيه آي، إلى جانب مايكروسوفت وغوغل وبالانتير، من الجهات "الأساسية" في منظومة الحرب والمراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الاحتلال، عبر توفير البنية السحابية وقدرات التعلم الآلي التي تُمكّن الاستخبارات العسكرية من معالجة كميات هائلة من الاتصالات الفلسطينية المعترَضة. وتشير المذكرة إلى أن منظومة "لافندر" رشّحت نحو 37,000 فلسطيني وفلسطينية كأهداف محتملة في الأسابيع الأولى من الإبادة الجماعية في غزة استناداً إلى معايير فضفاضة كالعمر والجنس ومكان السكن ونمط الاتصالات، وأنها تعمل جنباً إلى جنب مع منظومة "هبسورا" (الإنجيل) لتحديد الأهداف الجوية، فيما تعتمد منظومة "بلو وولف" في الضفة الغربية على التعرف على الوجه لتصنيف الفلسطينيين وفق ألوان تشير إلى "مستوى الخطورة" المفترض. وفي هذا السياق، يصبح إعلان أوبن إيه آي عن عجزها عن ضبط الحدود القصوى لقدرات نموذجها الهجومية سيبرانياً تطوراً يحمل دلالة مباشرة لدى الفلسطينيين، لا بوصفه خبراً تقنياً معزولاً، بل كطبقة جديدة من المخاطر تُضاف إلى منظومة رقمية موثّقة الكلفة البشرية عليهم.
المصادر: أوبن إيه آي + أسوشيتد برس + الغارديان + مجلة 972+ + منظمة الحق + مؤسسة الحدود الإلكترونية + ذا إنترسبت + تايمز أوف إسرائيل + مركز الأعمال وحقوق الإنسان
